أحدث الكتب
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 26 مارس 2016

سل نفسك دائما وما هو الخيار الآخر ؟



من صفحة الدكتور أحمد الخالدي على الفيس بوك .......(من هنا)


«ما هو الخيار الآخر؟» 

هذا السؤال رغم بساطته ووضوحه، إلا أنه قد يكون سببا -بإذن الله- في حماية اقتصاد من الانهيار وشركات من الإفلاس وأسر من الضياع ودول من التفكك، خصوصا في وقت الأزمات.

هي ليست دعوة للانهزام والرضا بالواقع، وترك الطموح والتحدي، بل هي دعوة للواقعية، والبعد عن المثالية عند اتخاذ القرار.
الناجحون عبر التاريخ هم الذين تصالحوا مع الذات والواقع، واتسموا بالمرونة في التعاطي مع الأحداث والمفاجآت.
تجرع الألم البسيط رغم قساوته، أفضل من تجرع ألم أكبر يأتي لاحقا بالاستمرار بنفس الطريق، وصدق الشاعر حينما قال:
إن لم يكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها
العقلاء في مراكز اتخاذ القرار هم الذين يسألون وقت الأزمات (ما هو الخيار الآخر؟) وفي الغالب تكون قراراتهم صائبة، وتحمي كياناتهم الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية من الانهيار، وتقلل من الخسائر.
على المستوى الفردي، الشاب الطموح العاقل هو الذي يسأل دائما (ما هو الخيار الآخر؟) عندما لا يتحقق طموحه، وفي الغالب يكون قراره صائبا بالتحول إلى الخطة (ب)، بينما الشخص (العاطفي) هو الذي لا يرضى بالخيار الآخر، ويبقى مصرا على الخيار الأول حتى لو كلفه ذلك الكثير.
استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، بعد إلقاء الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتين نوويتين عليها، كان بعد النقاش حول (ما هو الخيار الآخر؟) كان قرار الاستسلام صعبا ومؤلما، لكنه جعل من اليابان قوة اقتصادية مؤثرة ومتحكمة في الاقتصاد العالمي خلال أقل من 25 عاما.
في عام 2007 اتصل بي أحد خريجي الثانوية، بعد أن أقفلت جميع الأبواب في وجهه، وطلب وظيفة (تليق) به، فعرضت عليه الشاغر الوحيد لدي بالشركة وهي وظيفة مأمور سنترال براتب 2500 ريال، فرفض بحجة أنها لا تليق به، فسألته (وما هو الخيار الآخر لديك؟) فلم يجد جوابا، فجاوبته نيابة عنه أن الخيار الآخر هو أن تبقى في البيت!! فقبل بالوظيفة وتدرج عندي بالشركة، ثم انتقل لأحد البنوك ويشغل حاليا مديرا لإحدى الإدارات، ولا يزال يتذكر قاعدة (ما هو الخيار الآخر؟).
تأخرت فتاة بالزواج، ثم تقدم لها شاب متزوج ولديه مبررات لزواجه بثانية، استشارتني الفتاة ووالدها فقلت لهما: (وما هو الخيار الآخر؟) وكان الجواب هو انتظار فارس الأحلام الذي لم يأت، وهي في منتصف الثلاثين... فوافقت الفتاة، وتم زواجها ولله الحمد، وكونت أسرة، وهي تعيش الآن بسعادة مع أطفالها الأربعة.
في صيف 2005 تعطلت إحدى المعدات الصغيرة في أحد مصانع البولي ايثلين بالجبيل، مما أدى إلى تعطل أحد خطوط الإنتاج بالكامل، تم استدعاء مقاول الصيانة، وطلب منه تصليحها خلال أقل من 24 ساعة، وافق المقاول وطلب مائة ألف ريال مقابل تسليمها خلال 24 ساعة، علما بأن قيمة شراء معدة جديدة مائة ألف ريال من هولندا، وافق مدير المصنع على السعر؛ لأن (الخيار الآخر) هو الانتظار على الأقل 5 أيام حتى تصل المعدة الجديدة، والذي سيخسره المصنع خلال فترة الانتظار هذه 5 ملايين ريال بمعدل مليون ريال يوميا بسبب توقف الإنتاج.
في المجال الطبي يناقش الأطباء مع المرضى قاعدة (ما هو الخيار الآخر؟) لكي يصلوا إلى أفضل حل بأقل الخسائر والألم، حتى لو تطلب الأمر استئصال عضو حيوي [...].
السائق الناجح هو الذي يتصرف بحكمة فطرية ويتخذ القرار في أقل من ثانية عند مفاجآت الطريق بقاعدة (ما هو الخيار الآخر؟)، فالاصطدام بشجرة أقل خسارة من الاصطدام بعابر مترجل ودهسه.
بعد هذا المقال، اجلس مع ذاتك في خلوة، واستعرض مشاكلك وفكر بحيادية وعقلانية بالخيارات المتاحة أمامك، وسوف يهديك الله بفطرتك للخيار الذي فيه سعادتك، وتأكد أن عاطفتك سترفض قرار عقلك، ولكن عقلك سينتصر -بإذن الله- إن قال لها :
(ما هو الخيار الآخر) .
مقال للمهندس محمد القحطاني .. راق لي فنقلته لكم .. خالص الود .

الأحد، 7 فبراير 2016

من أخلاق الصحابة في طلب العلم






   
(( الإصغاء وأدب الاستماع ))  

كان إجلال الصحابة لرسول الله أقوال تطبقها أفعال، فكانت معاملتهم لرسول الله r ترجمة حية لصدق إتباعهم لهديه، كان إذا تحدث سكتوا، وإذا تحدثوا تأدبوا بأدب القرآن [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ] (1) تعلوهم السكينة ويغشاهم الوقار والهيبة من حديث رسول الله 

قال أبو سفيان بن حرب عنهم : ما رأيتُ في الناس أحدا يحبُّ أحدا كحبِّ أصحابِ محمدٍ محمدا"
قال علي بن أبي طالب واصفا أخلاقه مع أصحابه وأخلاقهم معه " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ دَائِمَ الْبِشْرِ، سَهْلَ الْخُلُقِ، لَيِّنَ الْجَانِبِ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلاَ غَلِيظٍ، وَلاَ صَخَّابٍ وَلاَ فَحَّاشٍ، وَلاَ عَيَّابٍ وَلاَ مُشَاحٍ، يَتَغَافَلُ عَمَّا لاَ يَشْتَهِي، وَلاَ يُؤْيِسُ مِنْهُ رَاجِيهِ وَلاَ يُخَيَّبُ فِيهِ، قَدْ تَرَكَ نَفْسَهُ مِنْ ثَلاَثٍ: الْمِرَاءِ وَالإِكْثَارِ وَمَا لاَ يَعْنِيهِ.
وتَرَكَ النَّاسَ مِنْ ثَلاَثٍ : كَانَ لاَ يَذُمُّ أَحَدًا وَلاَ يَعِيبُهُ، وَلاَ يَطْلُبُ عَوْرتَهُ، وَلاَ يَتَكَلَّمُ إِلَّا فِيمَا رَجَا ثَوَابَهُ
وَإِذَا تَكَلَّمَ أَطْرَقَ جُلَسَاؤُهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرُ، فَإِذَا سَكَتَ تَكَلَّمُوا لاَ يَتَنَازَعُونَ عِنْدَهُ الْحَدِيثَ، وَمَنْ تَكَلَّمَ عِنْدَهُ أَنْصَتُوا لَهُ حَتَّى يَفْرُغَ، حَدِيثُهُمْ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَوَّلِهِمْ، يَضْحَكُ مِمَّا يَضْحَكُونَ مِنْهُ، وَيَتَعَجَّبُ مِمَّا يَتَعَجَّبُونَ مِنْهُ وَيَصْبِرُ لِلْغَرِيبِ عَلَى الْجَفْوَةِ فِي مَنْطِقِهِ وَمَسْأَلَتِهِ حَتَّى إِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ لَيَسْتَجْلِبُونَهُمْ وَيَقُولُ: إِذَا رَأَيْتُمْ طَالِبَ حَاجَةٍ يِطْلُبُهَا فَأَرْفِدُوهُ ، وَلاَ يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكَافِئٍ وَلاَ يَقْطَعُ عَلَى أَحَدٍ حَدِيثَهُ حَتَّى يَجُوزَ فَيَقْطَعُهُ بِنَهْيٍ أَوْ قِيَامٍ  (2)
 
(( أدب السؤال )) 

ففي الوقت الذي اعتمد فيه النبي r طرح الأسئلة كأسلوب تربوي، جعل لهذا الأسلوب آداب وأخلاق تحفظ للعالم حقه وفي الوقت نفسه تقضي للسائل حاجته، فبينما كان الأعراب يسألون عما يفيد وما لا يفيد، كان أصحاب رسول الله r شديدي الحرص على السؤال عما فيه فائدة، ومن الإجابة عليه مصلحة، يقصدون بها العلم وصالح العمل، خالية من التكلف متحررة من العبث والتنطع، بسيطة المنطق، محددة المقصد، بعيدة عن المتشابهات، وهذه كلها من آداب السؤال، وقد عدّ العلماء جملة من الضوابط والآداب التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم في سؤاله، منها
** تجنب السؤال فيما لا يُعني أو فيما لا فائدة فيه
**عدم السؤال عن الحقائق بغرض التشكيك فيها أو الاستهزاء بها
** تجنب الأسئلة التعجيزية والسؤال عما يسوء وتشق الإجابة عليه و تجنب الإلحاح في السؤال
**الإعراض عن التساؤل على سبيل الاستهزاء والعناد
**احتمال عناء السؤال والحرص على التعلم به
** التريث وعدم الاستعجال والأدب في طريقة السؤال والاعتذار إذا كان فيما لا يرغب أن يُسأَل فيه المعلم
** البعد عن التعصب لرأي واحد ومصادرة ما دونه من الآراء
** الاعتماد على الموضوعية في النقاش والتركيز على الأدلة والبراهين
فهذه جملة من الآداب التي يجب على السائل أن يتحلى بها وألا يتجاوز حدود الأدب مع معلمه

 (( التحلي بآداب تلقي العلم )) 

 فلتلقي العلم آداب وأخلاق تشمل العالم والمتعلم، فأما آداب طلب العلم فمنها 
** إخلاص النية وقصد وجه الله تعالى، قال رسول الله r « مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لاَ يَتَعَلَّمُهُ إِلاَّ لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » يَعْنِى رِيحَهَا. (3)
** التخلية من كل مفاسد الأخلاق والأعمال قبل التحلية بالجهد في طلب العلم النافع
** استحضار القلب في طلب العلم والترفع عن متع الدنيا التي تشغله، قال الشافعي رحمه الله : لا ينال أحد هذا العلم بالمال وعز النفس فيفلح، ولكن من طلبه بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح.
** اعتماد الوسطية والاعتدال في كل أمور حياته، فإنما هي صفة هذه الأمة في كتاب الله تعالى[وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا] (4)
** تحري الورع في كل أمره، فلن يصيب العبد حقيقة الإيمان إلا إذا أقام جدارا بين الحلال والحرام، واجتنب الشبهات، قال عبد الله بن عمر (( إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال لا أخرقها ))
وقال عبد الله بن المبارك 
يا طالب العلم بادر الورعا                 وهاجر النوم واهجر الشبعا
** تنقية الأصدقاء ومصاحبة أهل الصلاح والتقوى، ومجانبة أهل الفسوق والعصيان، ففي صحبة الصالحين خير عظيم، إذا ذكر أعانوه، وإذا نسي ذكروه، وإذا غفل أرجعوه، وإن احتاج واسوه، وإن ابتلي صبروه.
وفي الأثر أن عيسى u قال (( تقربوا إلى الله ببغض أهل المعاصي والتمسوا رضوانه بالتباعد منهم، قالوا فمن نجالس؟  قال : من تذكركم بالله رؤيته ويرغبكم في الآخرة عمله ويزيد في علمكم منطقه ))(5)
** الإعراض عن الخلافيات ومواضع الشبهات وتعلم ما ليس فيه فائدة
** قصر الأمل وتجنب التسويف، قال r (( اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك )) (6) 
**التحلي بمكارم الأخلاق وتطبيق الإسلام في سلوكه وأخلاقه ولاسيما التواضع
قال عبد الله بن المبارك (( أول العلم: النية ثم الاستماع ثم الفهم ثم العلم ثم الحفظ ثم النشر ))
وقال الإمام الشوكاني
العِلْمُ رُوحُ الْمَعالي وَهْي إنْ حَصَلَتْ       بِدونِ علْمٍ بلا رُوحٍ ولا مُهَــــــــــجِ
كَمْ مِنْ فَتىً تَزْدَرِيهِ العَيْنُ وَهُـــوَ إذا       أَعْيَاكَ مُعْضِلُ دينٍ جَاءَ بالفَـــــــرَجِ
ومِنْ فَتىً تَمْلأُ الأَبْصارَ طَلْعَتُــــــــهُ       لا يَعْرِفُ الفَرْقَ بَيْنَ الْمَرْجِ والْمَرَجِ




(1) {الحجرات:2}                            
(2)الشمائل للترمذي حديث351
  (3) سنن أبي داوود 3666وسنن ابن ماجة 260ومسند أحمد 8681وصحيح ابن حبان 78والحاكم في المستدرك 288وقال حديث صحيح سنده ثقات على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وصححه الحافظ ابن حجر في الفتح والألباني في سنن ابن ماجة وفي صحيح الترغيب والترهيب 105وصححه شعيب الأرنؤوط  في تحقيقه صحيح ابن حبان

(4){البقرة:143}                                                     
(5) حلية الأولياء
(6)المستدرك على الصحيحين للحاكم 7846 وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه  ووافقه الذهبي وفي صحيح الجامع الصغير حديث رقم : 1088

الآداب التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم في سؤاله



ففي الوقت الذي اعتمد فيه النبي طرح الأسئلة كأسلوب تربوي، جعل لهذا الأسلوب آداب وأخلاق تحفظ للعالم حقه وفي الوقت نفسه تقضي للسائل حاجته، فبينما كان الأعراب يسألون عما يفيد وما لا يفيد، كان أصحاب رسول الله شديدي الحرص على السؤال عما فيه فائدة، ومن الإجابة عليه مصلحة، يقصدون بها العلم وصالح العمل، خالية من التكلف متحررة من العبث والتنطع، بسيطة المنطق، محددة المقصد، بعيدة عن المتشابهات، وهذه كلها من آداب السؤال، وقد عدّ العلماء جملة من الضوابط والآداب التي يجب أن يتحلى بها طالب العلم في سؤاله، منها

** تجنب السؤال فيما لا يُعني أو فيما لا فائدة فيه
**عدم السؤال عن الحقائق بغرض التشكيك فيها أو الاستهزاء بها
** تجنب الأسئلة التعجيزية والسؤال عما يسوء وتشق الإجابة عليه و تجنب الإلحاح في السؤال
**الإعراض عن التساؤل على سبيل الاستهزاء والعناد
**احتمال عناء السؤال والحرص على التعلم به
** التريث وعدم الاستعجال والأدب في طريقة السؤال والاعتذار إذا كان فيما لا يرغب أن يُسأَل فيه المعلم
** البعد عن التعصب لرأي واحد ومصادرة ما دونه من الآراء
** الاعتماد على الموضوعية في النقاش والتركيز على الأدلة والبراهين
فهذه جملة من الآداب التي يجب على السائل أن يتحلى بها وألا يتجاوز حدود الأدب مع معلمه


أسامة عبد العظيم 



الحاجة إلى منهج التربية الإسلامية



لقد غدا البحث عن الشخصية المسلمة وإعادة تربيتها وإعدادها، أمرا ملحا أكثر من أي وقت مضى، فإننا نحيا عصر العولمة الذي أصبحت فيه الشخصية الإسلامية تعاني اضطرابا في المفاهيم، وتخبطا في الأفكار، واختلاط الغث بالسمين، والأصيل بالدخيل، والثابت بالمتغير، فغدا المسلم وكأنه تائه في دروب عديدة لصحراء لا يعرف لها نهاية، وفي هذا التيه فقدت الشخصية المسلمة تفردها وتميزها، فاقتضى الواقع إعادة هيكلة مناهج التربية، وإعادة صياغة الأفكار والمفاهيم بالرؤى الإسلامية، لا بالرؤى الغربية، والبدء في عمليات إصلاح بنيان الأمة، وهذا الإصلاح لن يتأتى إلا بتحرير الإرادة، وتحرر الضمير، والشعور الفعلي من داخل النفس بضرورة التغيير، والتخلص من رواسب الواقع وتأثيراته، الأمر الذي يمكِّن من إعادة صياغة الإنسان، وتصحيح مفاهيمه، وإعادة تشكيل أفكاره، فهو أداة التغيير وهدفه في وقت واحد، وتأثيره في الواقع أعظم من تأثره به .

لقد فطن المسلمون اليوم لكثير من العلوم في شتى المعارف، لكنهم جهلوا علما غاية في الأهمية، إنه علم الهندسة البشرية، ذاك العلم الذي يعتني بالفرد المسلم، فيحرر إرادته؛ ليكون أهلا لحمل الرسالة الإلهية، فما أيسر الحفاظ على الجنس البشري على قيد الحياة، لكن ما أصعب جعله عنصرا نشطا فعالا، فبناء صرح الغد يعتمد أول ما يعتمد على بناء النفوس، وهذه أشقّ مهمة تواجه كل مصلح، إلا أن براعة التخطيط، ووضوح المنهج، وتعبئة كل الوسائل المُعينة على تحقيقه وحمايته مما يتربص به من مؤامرات يشنها دعاة التحرر من كل قيد، حتى قيد الدين والإيمان بالمسئولية، كل هذا من شأنه أن يحث الخطى نحو بناء جيل الصحوة المسلمة، فالأمم في طريق سعيها للرقي بحاجة إلى عقول تؤمن بسمو الغاية، وترسم خطى المستقبل وفق منهج الإسلام الذي واجه واقع متشبع بكل صور الفساد والانحراف في كل صور الحياة، وسط عمية الصحراء، وعقول فارغة من الهدف، بل وحياة لا معنى لها، فنهض رسول الله r بهذا المنهج بأمة كانت على هامش البشرية كلها، فقضى به على باطل العادات، وفاسد العبادات، وضلال التقاليد، وانتقل بها إلى ركب العالمية وقيادة البشرية قاطبة .
أما حالنا الآن فغدا يُرثى له، نقبل أنصاف الحلول، بل وأشباه الحلول، أما الحل الإسلامي فيرد ولا يُقبل
نقبل كل التجارب والنظريات والمناهج الوضعية، حتى بعدما أثبتت فشلها في منبعها الذي خرجت منه، أما منهج الإسلام فلا نقبله
تتحول دفة الحياة في مجتمع بأكمله، بل وربما في أمة بأكملها، انتصارا لفكرة غربية أو دعوة علمانية، أما الأفكار الإسلامية فليضرب عليها المُكث لأمد بعيد داخل المجلدات
نلهث خلف زيف الحرية الغربية، وإذا تحدثنا عن الحرية في الإسلام فلا نجد إلا آذانا صماء، ولا حول ولا قوة إلا بالله.


أسامة عبد العظيم 
 
جميع الحقوق محفوظة © 2015 كتب مجانية

تعريب مداد الجليد